اسماعيل بن محمد القونوي
358
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المقدس يفتحه المسلمون في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ووقع كما قال انتهى . وقال السهيل لعل عدد الحروف التي في أوائل السور مع حذف المكرر للإشارة إلى بقاء مدة بقاء هذه الأمة انتهى . الأولى للإشارة إلى بقاء الدنيا بعد طلوع رسولنا صلى اللّه تعالى عليه وسلم فإن في قوله للإشارة إلى مدة بقاء هذه الأمة سوء إيهام يعرف بالتأمل . قوله : ( فإن تلاوته إياها بهذا الترتيب عليهم وتقريرهم على استنباطهم ) تعليل للتمسك بما روي بهذا الترتيب حيث ذكر الأقل أولا فالقليل فالكثير فالأكثر وفيه تأييد لما ذكرنا من أن التلاوة على الترتيب وإنما جمعه روما للاختصار وتقريرهم على استنباطهم المدد لكن لإمداد الأقوام بل مدة دين نبينا صلى اللّه تعالى عليه وسلم فإضافة التقرير إلى المفعول والفاعل هو النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أصل الاستنباط إخراج النبط هو الماء يخرج من البئر أول ما يخفى والمعنى على استخراجهم بأنظارهم وبمراعاة فنهم . قوله : ( دليل على ذلك ) خبر إن والإشارة إلى المدد والآجال بحسب الجمل وجه دلالته أنه لولا ذلك لما قررهم ولما ساعدهم فتقريره صلى اللّه تعالى عليه وسلم دليل لأقوال اليهود فلإشكال فإن قول اليهود كيف يكون حجة . قوله : ( وهذه الدلالة « 1 » وإن لم تكن عربية ) جواب معارضة بأن كون هذه الدلالة غير عربية دليل على خلاف ذلك إذ القرآن على لغتهم ( لكنها لاشتهارها فيما بين الناس ) . قوله : ( حتى العرب تلحقها بالمعربات ) أي بالألفاظ التي يستعملها العرب فتعد بعد التعريب عربية فكذا ما ألحق بها أن استعمل العرب ذلك تكون معربة فما معنى الإلحاق بها وإلا فلا تكون معربة فلا ملحقة بها والقول بأنها لاشتهارها فيما بين العرب بلا استعمال ضعيف . قوله : ( كالمشكاة ) تمثيل بالمعربات فإن المشكاة لغة حيثية على لغتهم للكوة الغير النافذة التي يوضع فيها المصباح ( والسجيلي ) فارسي معرب أصله سنك كل أي الحجر المكون من الطين وفي السجيل وجوه أخر ليست معربة على هذه الوجوه كما سيجيء ( والقسطاس ) بكسر القاف رومي معرب بمعنى الميزان استعمل كل منها في القرآن فعلم المعتبر في العربية كون اللفظ مستعملا عند العرب لا الوضع العربي فقط أو دالة على الحروف المبسوطة عطف على إشارة إلى كلمات أو على مزيدة ( أو دلالة على الحروف المبسوطة ) . قوله : فإن تلاوته إياها بهذا الترتيب عليهم وتقريرهم على استنباطهم دليل على ذلك وجه دلالته عليه أنه عليه الصلاة والسلام ما أنكر حسابهم هذا بل قررهم على استنباطهم ذلك وتبسم فعدم إنكاره لذلك تسليم منه أن المراد بها المدد وتبسمه يدل على أنهم أصابوا في مبلغ المدة التي يدل عليها ألم لكن غلطوا في أن تلك المدة مدة أي شيء هي فكأنه عليه الصلاة والسلام قال هب أن المراد به ما حاسبتموه من مدة إحدى وسبعين سنة لكن أخطأتم في قولكم إنها مدة مجيء الشرع لأن الدال على مدة ليس ألم وحده بل من ذلك المص والر والمر .
--> ( 1 ) أي تلحق تلك الدلالة هذه الألفاظ فالإسناد مجازي بعلاقة السببية .